وما أشيع من مناخات سلبية عن دور ونفوذ آل الحريري، جعل لائحة «نبض البلد» تخطئ في الحسابات.
حيث اعتقدت بأن بإمكانها تحويل المعركة إلى معركة إنمائية بعيدة عن السياسة.
وقد ارتاح أركان اللائحة لقرار النائب سعد عدم ترشيح أي شخصية تنتمي إلى التنظيم الشعبي الناصري.
لكنّ الأمر انعكس تراخياً،
وعدم قدرة على تجيير كامل بلوك التنظيم لصالح لائحة الدندشلي،
رغم أن ماكينته كانت حاضرة بقوة على الأرض.
وأكثر من ذلك، عانى قياديو التنظيم من إقناع بعض المناصرين بانتخاب الدندشلي،
على اعتبار أن الأخير «لا يشبههم» ولا ينتمي إلى «الطبقة الكادحة» التي يُمثّلها «تيار معروف سعد».
ورغم ذلك، يُمكن لسعد الاستناد إلى نتيجة «نبض البلد»،
لتأكيد عدم تضعضع مرجعيته رغم ما مرّ على المدينة،
خلال العقدين الأخيرين.
بل خاض «الدكتور» معركة «عالمنخار» مع الحريري ليخرج منها مُحافظاً على رقمه (نحو 7500 صوت)، مع تمسكه بقناعاته وثوابته في هذه المعركة،
لينتقل منها بأريحية إلى الانتخابات النيابية.
وإذا كان استبعاد سعد يُعدُّ أحد أخطاء «نبض البلد»،
فإنه لا يُمكن أيضاً القفز عن الخطأ الثاني، المتمثّل بإصرار المفاوضين على إقصاء الجماعة الإسلامية عن التشكيلة،
من دون الرد على نصائح بعض المقرّبين من سعد،
الذين رأوا أن الحصّة التي تُطالب بها الجماعة (نائب الرئيس وعدد من الأعضاء) مقابل تجيير أصواتها لـ«نبض البلد»،
ستُحقّق حتماً الفوز الساحق على اللوائح الأخرى.
وهو ما ظهر في استعراض النتائج،
إذ إن بلوك الجماعة كان كفيلاً بقلب النتيجة لمصلحة الدندشلي.
أمّا الخطأ الثالث، فكان عدم قدرة مفاوضي «نبض البلد» على الوصول إلى نتيجة مع حزب الله،
رافضين مُرشّحاً قدّمه الحزب للائحة بذريعة نشره صورة للأمين العام، السيد حسن نصرالله!
مع العلم أن لائحتَي حجازي ومرجان ضمّتا إليهما مرشحين بالتعاون والتنسيق مع الحزب.
وهو ما دفع حزب الله إلى عدم منح أصوات مناصريه لكامل لائحة الدندشلي.
ولم يتصرف أنه معنيّ باستنفار كامل ماكينته الانتخابية،
ما حصر المشاركة بالمناصرين الموجودين في صيدا وضواحيها،
مع توزيع الأصوات على لائحة تضم مرشحين من كل اللوائح،
وفق قاعدة :
11 من لائحة دندشلي، و3 من لائحة حجازي،
و3 من لائحة مُرجان، و4 من لائحة الجماعة، علماً أن الحزب كان أكثر ميلاً إلى عدم الانغماس في المعركة،
كما حصل في بيروت.


